مقدمة

ستراقب الأسواق العالمية هذا الأسبوع العديد من البيانات والتقارير المالية المهمة التي من شأنها التأثير على العديد من الأصول والمؤشرات. وتتصدر أبرز هذه المحطات: بيانات التضخم الأوروبي، ومحضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأخير، إضافةً إلى تقرير الإفصاح المالي لشركة إنفيديا للربع الأول من سنتها المالية 2027.

أداء الاقتصاديات الرئيسية

أولا. الجانب الأمريكي: الفيدرالي وإنفيديا يهيمنان على المشهد

محضر الفيدرالي: هل تتضح ملامح الفائدة؟

يدخل الاقتصاد الأمريكي أسبوعه الحالي في ظل استمرار حالة الغموض التي لم تنجح القمة الأمريكية الصينية في إنهائها كما كانت الأسواق تأمل. وفي ظل أسبوع هادئ على صعيد البيانات الاقتصادية، ستتمحور الأنظار حول محضر اجتماع الفيدرالي الأمريكي مساء الأربعاء، بحثاً عن أي مؤشرات تتعلق بتوقعات أسعار الفائدة، لا سيما أن هذا الاجتماع كان آخر جلسة يترأسها جيروم باول بوصفه رئيساً للبنك المركزي.

كما سيتابع المحللون مؤشري مدير المشتريات الصناعي والخدمي (PMI)، لفحص تأثر القطاعين بتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة؛ إذ يُشكّل مستوى 50  نقطة الخط الفاصل بين الركود والانتعاش، وأي هبوط مفاجئ دونه قد يُعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية.

بينما تنتظر الأسواق المالية أيضا احتمالية أن يؤدي كيفين وارش اليمين الدستورية، وذلك بعدما تمت المصادقة على تعيينه كرئيس للفيدرالي في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، علما أن الاحتياطي الفيدرالي كان قد أصدر بيانا يقول فيه أن جيروم باول سيبقى رئيسا مؤقتا للفيدرالي حتى يؤدي وارش يمينه الدستوري.

نتائج إنفيديا المالية: الاختبار الأصعب لأسهم الذكاء الاصطناعي

تعود أنظار الأسواق المالية العالمية مجدداً نحو إنفيديا، وسط انتعاش استثنائي دفع الشركة إلى قيمة سوقية قياسية تجاوزت 5.5 تريليون دولار،  مدعومةً بقرار الإدارة الأمريكية السماح لها ببيع رقاقتها المتطورة H200  المصممة للسوق الصيني.

غير أن أهمية هذه النتائج تتخطى أرقام الشركة وحدها؛ إذ تأتي في سياق تقييمات مرتفعة تشهدها شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ولهذا، فإن أي تعثر في الأداء، أو تصريحات سلبية من مسؤولي الشركة مساء الأربعاء، قد يُعرّض الأسواق المالية لاضطراب حاد، وفي مقدمتها مؤشر ناسداك،  خاصةً في ظل التنافسية المتصاعدة التي تواجهها الشركة.

والأسواق اعتادت تاريخياً أن تشهد إنفيديا تجاوز توقعات الإيرادات؛ لكن الأمر بات أكثر تعقيداً هذه المرة:

  •   الإيرادات المتوقعة: 78.62 مليار دولار مقارنةً بـ 68.1 مليار دولار (رقم قياسي سابق)
  • ربحية السهم المتوقعة: 1.74 دولار للسهم — الأعلى في تاريخ الشركة

وتكمن أهمية هذه النتائج المالية أيضا، أنها تأتي في ظل التقييمات المرتفعة التي تشهدها شركات التكنولوجيا ذات العلاقة بالذكاء الاصطناعي، وبذلك فإنّ أي تعثر في الأداء المالي لهذه الشركة، أو أية تصريحات سلبية من قبل مسؤولي الشركة في مساء يوم الأربعاء، من شأنه أن يعرض الأسواق المالية وعلى رأسها مؤشر ناسداك إلى معضلة كبيرة، خاصة في ظل التنافسية العالية التي تواجهها الشركة.

ثانياً: الجانب الأوروبي: التضخم في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية

ستكون بيانات التضخم لدى الجانب الأوروبي على رأس أولويات الأجندة الاقتصادية، حيث ستصدر بيانات التضخم لدى بريطانيا والجانب الأوروبي، إلى جانب التقديرات الأولية لاستطلاعات مديري المشتريات لشهر مايو.

وبالتركيز على بيانات التضخم، فإنها ستكون أكثر البيانات ترقبا، حيث سيتمر قياس تداعيات الاضطرابات الجيوسياسية على التضخم في بريطانيا، والتي تعد الجانب الأوروبي الأكثر تأثرًا بارتفاع تكاليف الطاقة (حيث تقف عند 3.3%)، فيما تشير التوقعات استقرار مؤشر أسعار المستهلكين لدى الجانب الأوروبي عند 3%.

ثالثاً: الجانب الآسيوي — الصين واليابان في بؤرة الاهتمام

سيصدر عن الجانب الآسيوي بيانات اقتصادية على درجة عالية من الأهمية، بدءًا من الصين وبياناتها الصناعية ومعدل البطالة، وقرار الفائدة مع توقعات بقائها عند مستوياتها الحالية، وصولا إلى اليابان التي ستكون بدورها مع جملة من البيانات المهمة.

وستولي الأسواق اهتماما كبيرا بالبيانات الاقتصادية اليابانية، حيث ستصدر بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول في قراءتها المعدّلة، والإنتاج الصناعي، والميزان التجاري الذي سيكشف عن الضرر الذي لحق بالتجارة اليابانية في ظل التوترات الجيوسياسية المستمرة وتأثر الصناعة اليابانية بارتفاع أسعار الطاقة للشهر الثالث على التوالي.

فيما سيختم الاقتصاد الياباني بياناته المهمة يوم الجمعة مع مؤشر التضخم، ممثلا بمؤشر اسعار المستهلكين الوطني مع توقعات انخفاضه على أساس سنوي بشكل طفيف من 1.8% إلى 1.7%.

خلاصة:

يحمل هذا الأسبوع ثقلاً استثنائياً على جميع الأصعدة: فمن واشنطن تأتي إشارات الفيدرالي وأرقام إنفيديا، ومن أوروبا تأتي بيانات التضخم التي قد ترسم مسار السياسة النقدية، فيما تُتمم الصين واليابان صورة عالمية متشابكة تتحكم فيها الطاقة والتوترات الجيوسياسية والذكاء الاصطناعي معاً.