الأسواق تستعد لبيانات الوظائف الأمريكية الرئيسية: ما يحتاج المستثمرون إلى معرفته هذا الأسبوع
تدخل الأسواق المالية العالمية أسبوعًا بالغ الأهمية، تتمحور أحداثه حول بيانات سوق العمل الأمريكي، في ظل ترقّب المستثمرين للتداعيات الاقتصادية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية المستمرة، وارتفاع أسعار النفط، والضغوط التضخمية المتصاعدة.
يأتي ذلك في أعقاب سلسلة اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، التي آثرت جميعها الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في انتظار إشارات اقتصادية أكثر وضوحًا قبيل اجتماعات يونيو المقبل.
ما أهمية بيانات سوق العمل الأمريكي؟
تكتسب بيانات سوق العمل الأمريكي أهمية مضاعفة في الفترة الحالية، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، واستقرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وهو ما يعزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، خصوصًا في قطاع الطاقة.
وخلال شهر أبريل، ارتفعت متوسطات أسعار النفط بشكل ملحوظ مقارنة بشهر مارس، حيث بلغ متوسط سعر خام تكساس الوسيط نحو 104 دولارات مقابل 88 دولارًا في مارس، فيما سجل خام برنت متوسطًا عند 104 دولارات مقارنة بـ 92 دولارًا في الشهر السابق.
هذه المستويات المرتفعة تعني ضغوطًا تضخمية إضافية، ما يقلل من احتمالية توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة في الاجتماعات القريبة، خاصة إذا استمرت العوامل الجيوسياسية في دعم أسعار الطاقة.
هنا تأتي أهمية بيانات سوق العمل:
- إذا أظهرت البيانات تباطؤًا في التوظيف وارتفاعًا في البطالة، فقد يزيد ذلك من الغموض حول مسار الفائدة، ويدعم سيناريو التباطؤ الاقتصادي.
- أما إذا جاءت البيانات قوية وأفضل من التوقعات، فذلك يعزز بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
الاقتصاد الأمريكي:
سيشهد الاقتصاد الأمريكي العديد من البيانات الاقتصادية المهمة، والتي سيبحث فيها صُنّاع السياسة النقدية في الفيدرالي الأمريكي عن وجود أدلة على ضعف الاقتصاد، وتحديدا احتمالية تباطؤ سوق العمل.
وستصدر أحدث تقارير الوظائف غير الزراعية لشهر أبريل وذلك يوم الجمعة، لتكون الحدث الأبرز بين البيانات الاقتصادية خلال الأسبوع الجاري.
وتشير التقديرات إلى حدوث اعتدال في تقرير الوظائف مقارنة بشهر مارس، مع توقعات أن يضيف الاقتصاد الأمريكي أقل من 100 وظيفة، وذلك بعدما تم تسجيل زيادة مفاجئة بأكثر من 172 ألف وظيفة في شهر مارس الماضي.
كما سيتم مراقبة بيانات اقتصادية أخرى، مثل بيانات فرص العمل المتاحة لشهر مارس، وبيانات الوظائف الخاصّة لشهر أبريل، وطلبات إعانات البطالة الأسبوعية.
وبدوره فقد يقدم مسح معهد إدارة التوريدات حول نشاط قطاع الخدمات الأمريكي في أبريل، والمسح الاستهلاكي الأولي لجامعة ميشيغان لشهر مايو، مؤشرات رئيسية حول كيفية تأثر الاقتصاد الأمريكي بارتفاع أسعار الطاقة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.
ثانيا. منطقة اليورو:
وعلى عكس الاقتصاد الأمريكي، من المتوقع أن يكون الأسبوع الاقتصادي لمنطقة اليورو أكثر هدوءًا، وذلك في ظل استمرار توقعات أن يقوم المركزي الأوروبي برفع اسعار الفائدة مرتين لهذا العام، وذلك وفقًا لبيانات مجموعة بورصة لندن.
وستبحث الأسواق عن تداعيات أزمة الطاقة على الاقتصاديات الأوروبية، مثل الاقتصاد الفرنسي والألماني والبريطاني ومنطقة اليورو، لا سيما على صعيد مؤشرات مدير المشتريات ونشاط التصنيع.
فيما قد تعطي بيانات أسعار المنتجين في منطقة اليورو لشهر مارس، إشارة على أثر الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأوروبي في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، إضافة إلى بيانات مبيعات التجزئة.
أما في الجانب البريطاني، فسيتم تسليط الأنظار على الانخابات المحلية البريطانية يوم الخميس، والتي قد يحقق فيها حزب العمال الحاكم أسوأ أداء له منذ عقود، والتي قد تقود إلى استبدال رئيس الوزراء الحالي، وهو ما قد يكون له تأثير على الجنيه الاسترليني، خاصّة في حال جاءت قيادة جديدة تفضل زيادة الإنفاق على حساب الالتزام بالاستقرار المالي.
ثالثًا: الاقتصاد الآسيوي
تتجه أنظار الأسواق نحو محضر اجتماع بنك اليابان الأخير، والمقرر صدوره يوم الخميس، بحثًا عن إشارات أوضح حول توجهات صُنّاع السياسة النقدية، خاصة بعد قرار تثبيت الفائدة عند 0.75%، مع رفع توقعات التضخم وخفض تقديرات النمو الاقتصادي لهذا العام.
في المقابل، تشهد الأسواق اليابانية هدوءًا نسبيًا خلال عطلة الأسبوع الذهبي، الممتدة من الإثنين إلى الأربعاء، ما قد يقلل من السيولة والتقلبات. ومع ذلك، تبقى الأنظار مركزة على تحركات الين، وسط تزايد التكهنات بشأن تدخل محتمل من البنك المركزي في سوق العملات للحد من تراجعه.
أما في الصين، فمن المنتظر صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، خاصة المتعلقة بنشاط قطاعي الخدمات والتجارة. وتكمن أهمية هذه البيانات في تقييم مدى قدرة الاقتصاد الصيني على الحفاظ على زخمه، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار الضغوط العالمية.

