يختتم الذهب الأسبوع وسط تركيز شبه كامل من الأسواق على موعدين: بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي لشهر أغسطس الصادرة اليوم، وقرار الاحتياطي الفيدرالي يوم 16 سبتمبر.
والخلفية هذه المرة غير معتادة؛ فبدلاً من التكهن بحجم الخفض المقبل، تُسعّر الأسواق احتمال رفع الفائدة. إذ تشير عقود الفائدة الفيدرالية الآجلة إلى احتمالات تبلغ نحو 60% لرفع بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع سبتمبر، مقارنة بنحو 44% في مطلع أغسطس. جاء هذا التسعير عقب كلمة رئيس الفيدرالي كيفن وارش في جاكسون هول، والتي أكد فيها أن قراءات التضخم الأكثر اعتدالاً خلال الصيف لا تعكس تحسناً حقيقياً في الاتجاه العام، ثم تعزز بصدور تقرير الوظائف لشهر أغسطس أقوى من التوقعات.
والتضخم هو السبب وراء هذا التحول المتشدد في نبرة السوق. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.1% في يوليو، وبنسبة 3.4% على أساس سنوي، بينما سجل المؤشر الأساسي 2.5% سنوياً، أي أعلى بوضوح من مستهدف الفيدرالي البالغ 2%. وتشير توقعات المحللين لقراءة أغسطس إلى ارتفاع بنسبة 0.4% شهرياً و3.4% سنوياً. وقد جاء التحذير المبكر قبل يوم واحد فقط، حين ارتفعت أسعار المنتجين لشهر أغسطس بنسبة 0.4% شهرياً لتصل إلى 5.4% سنوياً، مدفوعة إلى حد كبير بأسعار الطاقة والديزل.
وهذا يضع أمام الذهب سيناريوين:
- قراءة ساخنة، أي تجاوز 3.4% مع تسارع في المؤشر الأساسي، تعزز فرص رفع الفائدة، وترفع العوائد الحقيقية والدولار، وتضغط على المعدن. فالذهب لا يدرّ عائداً، ما يجعل ارتفاع العوائد الحقيقية أبرز رياح معاكسة له.
- قراءة مطابقة للتوقعات أو أضعف منها في المؤشر الأساسي تدعم سيناريو التثبيت للاجتماع السادس على التوالي، وتخفف من توقعات العوائد الحقيقية، ما يزيل الضغط الرئيسي عن الذهب قبيل اجتماع اللجنة الفيدرالية.
وبنظرة أوسع، يبقى الدعم الهيكلي للذهب قائماً؛ إذ لا يزال المعدن مرتفعاً بأكثر من 21% على أساس سنوي، حتى بعد تراجعه من المستوى القياسي المسجل عند 5,589 دولاراً في يناير 2026. ما نتداوله اليوم هو تصحيح ضمن اتجاه صاعد طويل المدى، وليس انكساراً له.
النظرة الفنية
الشكل: الذهب مقابل الدولار الأمريكي، اطار الأربع ساعات، تريدينغ فيو
وفقا لتحليل المحلل، امتدت الموجة الصاعدة الأخيرة للذهب بما يكفي لاختراق آخر قمة هابطة، ما أدى إلى تحوّل هيكلية السوق من هابطة إلى صاعدة على الإطار الأربع ساعات.
وكما يوضح الرسم البياني، تتشكل الموجة التصحيحية التي تلت هذا الارتفاع داخل قناة هابطة، وهو نموذج تصحيحي غالباً ما يسبق موجة امتدادية في اتجاه الهيكل الصاعد.
وبتطبيق مستويات تصحيح فيبوناتشي على الموجة اأخيرة الصاعدة، نجد أن السعر يتفاعل حالياً مع منطقة طلب رئيسية محددة بين مستويي 0.786 عند 4,331.347 و0.88 عند 4,309.904. وقد يشكّل الارتداد من هذه المنطقة بداية موجة صاعدة جديدة، مع هدف أولي على المدى القصير عند 4,456، وهدف على المدى المتوسط عند 4,589.
أما على الجانب السلبي، فيُعد مستوى 4,282.530 المستوى الحاسم للسيناريو الحالي، حيث يبقى السيناريو الصاعد قائماً طالما لم يغلق السعر دون هذا المستوى ويسجل قاعاً جديداً على إطار الأربع ساعات. أما اختراق المستوى وتسجيل قاع أدناه يلغي السيناريو الايجابي المذكور أعلاه.

-1724934015.webp)
-1788867098.webp)


-1787748250.webp)