مقدمة

شهدت أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة تقلبات واضحة حيث ارتفعت الأسعار بشكل سريع في البداية قبل أن تتراجع لاحقا هذا التحرك يعكس إلى حد كبير اعادة تسعير المخاطر في الأسواق اكثر من كونه نتيجة تغيرات فعلية وفورية في الإمدادات، فعندما ترتفع حالة عدم اليقين في الأسواق يميل المستثمرين الى إضافة ما يعرف بعلاوة المخاطر على أسعار الطاقة خصوصا في ظل حساسية سوق النفط لأي اضطراب محتمل في سلاسل الإمداد العالمية.

التحليل الأساسي

قفزت أسعار النفط الخام الأمريكي بنحو 5% مع افتتاح التداولات بعد تراجع حاد تجاوز 11% في الجلسة السابقة، وهو أكبر انخفاض يومي منذ عام 2022، وذلك بعد توقعات بقرب انتهاء الاضطرابات الجيوسياسية. وكان خام غرب تكساس الوسيط قد سجل في وقت سابق مستويات تجاوزت 119 دولارًا للبرميل، وهي الأعلى منذ يونيو 2022. وفي الوقت نفسه، تشير تقارير إلى أن وكالة الطاقة الدولية قد تلجأ إلى طرح كميات كبيرة من المخزون الاستراتيجي في السوق، وهو ما قد يعوض جزئيًا أي اضطراب محتمل في إمدادات النفط من منطقة الخليج.

أحد أبرز العوامل التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع كان القلق المرتبط بحركة الشحن في مضيق هرمز الذي يمر عبره ما يقارب20% الإمدادات النفطية هذا الممر البحري يعد من أهم النقاط الاستراتيجية في تجارة الطاقة لذلك اي مخاوف مرتبطة بمرور النفط عبره تدفع الأسواق إلى التحرك بسرعة حتى دون حدوث تعطل فعلي في الإمدادات يكفي ارتفاع احتمالات المخاطر اللوجستية أو تكاليف الشحن والتأمين لدفع الأسعار إلى الأعلى.

لكن  بدأت الأسواق باعادة تقييم هذه المخاطر خاصة مع عدم ظهور مؤشرات فعلية على تعطل الإمدادات أو انخفاض الإنتاج العالمي لذلك شهدنا تراجع جزئي في الأسعار مع انحسار جزء من علاوة المخاطر التي تم تسعيرها في البداية وهو سلوك متكرر في أسواق الطاقة عندما تتحرك الأسعار بناء على التوقعات أكثر من الواقع الفعلي.

في الوقت نفسه، يظل النفط عاملا مهماً في معادلة التضخم العالمية فارتفاع أسعار الطاقة ينعكس مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج وسلاسل التوريد ما قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة وهذا ما يجعل تحركات النفط متابعة من قبل البنوك المركزية خصوصا في مرحلة تحاول فيها العديد من الاقتصادات السيطرة على التضخم بعد دورة تشديد نقدي طويلة.

التحليل الفني

لذلك فإن استمرار تقلبات النفط لا يؤثر فقط على أسواق الطاقة، بل يمتد تأثيره إلى السياسة النقدية أيضا فإذا استمرت أسعار النفط بالارتفاع لفترة طويلة، قد تجد البنوك المركزية نفسها أمام ضغوط إضافية للحفاظ على سياسة نقدية أكثر تشددا لفترة أطول أما في حال استقرار الأسعار أو تراجعها فقد يخفف ذلك جزءا من الضغوط التضخمية ويمنح صناع القرار مساحة أكبر للتحرك في اتجاه سياسات نقدية أكثر مرونة خلال الفترة المقبلة.

الشكل 1: خام برنت، اطار يومي

تشير التحركات الفنية لأسعار النفط إلى اختراق واضح لخط الاتجاه الهابط الذي كان يضغط على الأسعار منذ بداية عام 2024، وهو ما يعكس تحولا في الزخم نحو الاتجاه الصاعد جاء هذا الاختراق مصحوبا بتسارع قوي في الحركة السعرية حيث سجلت الأسعار ارتفاعا حاداً قبل أن تتراجع قليلاً باتجاه منطقة 87–89 دولار، ما يشير إلى أن جزءا من هذه الحركة قد يكون مدفوعا بتقلبات قصيرة الأجل بعد الاختراق.

من ناحية المؤشرات الفنية، يظهر مؤشر MACD تسارع واضح في الزخم الإيجابي، في حين ارتفع مؤشر القوة النسبية RSI فوق مستوى 70، ما يعكس حالة تشبع شرائي على المدى القصير فنيا، تتحول منطقة 70–72 دولار التي كانت مقاومة سابقة إلى منطقة دعم رئيسية، بينما قد تشهد الأسعار بعض التماسك أو التصحيح القصير قبل تحديد ما إذا كان هذا الاختراق سيقود إلى اتجاه صاعد أوسع خلال الفترة المقبلة بحسب توقعات المحللين