دخل الذهب مرحلة فنية مثيرة للاهتمام. فبعد الارتفاع الصعودي القوي الذي دفع السلعة إلى تسجيل مستوى قياسي تاريخي في أواخر يناير 2026، شهد السعر تراجعًا ملحوظًا ودخل الآن في نطاق تماسك حول مستوى 4,173 دولارًا. من المرجح أن تكون الحركة التالية كبيرة، وستحدد الأحداث الاقتصادية الكلية المرتقبة خلال الأسابيع المقبلة اتجاه الذهب..

الوضع الفني: ضغط يسبق التوسع

على الرسم البياني اليومي، يتحرك السعر داخل قناة عرضية، محصورًا بين مستوى دعم عند 3,950 دولارًا ومقاومة عند 4,200 دولار، وذلك بعد فترة تصحيح ممتدة. ويتم تداول السعر حاليًا عند 4,173 دولارًا، مرتفعًا بنسبة 2.34% خلال اليوم.

أهم المستويات الهيكلية المتشكلة بفعل أحجام التداول والمتوسطات المتحركة هي:

  • .نقطة التحكم (POC): تركزت أحجام التداول بشكل كبير حول مستوى 4,093.25 دولار، مما شكّل قاعدة طلب قوية توفر دعمًا فوريًا في حال تراجع السعر.
  • المقاومة: اختراق مستوى 4,200 دولار والإغلاق اليومي أعلاه يعني الخروج من منطقة ضعف أحجام التداول، مع استهداف فوري للحد العلوي لمنطقة القيمة عند نحو 4,398.50 دولار. واختراق هذا المستوى، إضافة إلى تجاوز المتوسط المتحرك لـ100 يوم الهابط، يفتح الطريق نحو منطقة مقاومة رئيسية ذات أحجام تداول مرتفعة بين 4,500 و4,700 دولار.
  • الزخم: مؤشر القوة النسبية (RSI) لفترة 14 يومًا عند 55.38، ويتحرك في نطاق إيجابي مع وجود مساحة للصعود دون الوصول إلى منطقة التشبع الشرائي.
  • مخاطر الهبوط: كسر مستوى الدعم عند 3,950 دولارًا يُبطل نموذج التماسك، مع دعم فوري بين 3,650 و3,750 دولارًا.
الذهب مقابل الدولار الأمريكي، الإطار الزمني: يومي، المصدر: تريدنج فيوالذهب مقابل الدولار الأمريكي، الإطار الزمني: يومي، المصدر: تريدنج فيو

إعادة تفكير الاحتياطي الفيدرالي بالتضخم: خمس فرق عمل

يُعد العامل الأكثر تأثيرًا في الحركة القادمة للذهب هو إعادة هيكلة الاحتياطي الفيدرالي لنهجه في السياسة النقدية. تحت قيادة الرئيس كيفن وورش، أعلن الفيدرالي في يوليو 2026 عن إنشاء خمس فرق عمل مستقلة لدراسة مجالات أساسية في السياسة، من بينها فريق مخصص لأطر التضخم بقيادة الاقتصاديين غريغ مانكيو، توماس سارجنت، وويليام وايت.

ورغم عدم صدور تقارير رسمية حتى الآن، فإن تشكيل هذه الفرق يشير إلى أن الفيدرالي بدأ يشكك في قدرة نهجه التقليدي على التعامل مع الاقتصاد الجديد، الذي يشمل الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وإعادة تنظيم سلاسل الإمداد، وضغوط الأسعار المستمرة.

تُظهر توقعات الفيدرالي لمنتصف 2026 وضعًا غير مريح، حيث يُتوقع أن يبلغ تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) 3.6%، بينما يبلغ التضخم الأساسي 3.3%، وكلاهما أعلى بكثير من الهدف البالغ 2%. كما تشير توقعات المستهلكين في مسح بنك نيويورك الفيدرالي إلى استقرار التضخم السنوي عند 3.4%.

ومع استعداد فريق أطر التضخم للسماح بمستويات تضخم أعلى لحماية سوق العمل، فإن العوائد الحقيقية ستنخفض حتى مع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما يمثل بيئة مثالية للذهب. في المقابل، إذا أدت المراجعة إلى تبني موقف أكثر تشددًا، سترتفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول غير المدرة للعائد، مما قد يدفع الذهب إلى الهبوط.

الجغرافيا السياسية: مضيق هرمز

إلى جانب السياسة النقدية، تدعم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في مضيق هرمز صعود الذهب. فقد تفاعلت الأسعار بقوة خلال الجلسات الأخيرة مع أي تطورات تشير إلى تصعيد أو تهدئة النزاع.

هذا الطلب على الملاذ الآمن يعمل بشكل مستقل عن العوائد الحقيقية، ويمكن أن يدفع الذهب للارتفاع حتى مع قوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة. لذلك، يجب على المتداولين مراقبة أي إشارات على وقف إطلاق النار أو تهدئة أوسع.

الدولار والعوائد: الركيزتان الأساسيتان

لا تزال العلاقة العكسية بين الذهب وكل من الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة العامل الكلي الرئيسي المؤثر على حركة الأسعار. حاليًا، يبلغ عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات نحو 4.63%، وهو قريب من أعلى مستوياته خلال 52 أسبوعًا.

العامل الأهم هو العوائد الحقيقية. فإذا بقيت العوائد الاسمية قرب 4.6% مع ارتفاع توقعات التضخم في ظل توجهات الفيدرالي الجديدة، فإن العوائد الحقيقية ستنخفض، ما يدعم صعود الذهب. أما إذا بدأت الأسواق في تسعير زيادات إضافية في الفائدة، فقد ترتفع العوائد الحقيقية وتدفع الذهب لاختبار مستوى الدعم الرئيسي عند 3,950 دولارًا.

وفي الوقت نفسه، فإن ارتفاع مؤشر الدولار (DXY) فوق مستوى 102 سيضغط على الذهب نحو الهبوط.

الخلاصة

لا يُعتبر الذهب حاليًا في اتجاه صاعد أو هابط واضح، بل يقف عند مستوى حاسم للغاية. وستعتمد نتيجة هذا التماسك بشكل كبير على كيفية تأثير البيانات الاقتصادية القادمة على العوائد الحقيقية وقوة الدولار الأمريكي.