يعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي اليوم اجتماعه الرابع لهذا العام لاتخاذ قرار جديد بشأن أسعار الفائدة، في لحظة تُعدّ محورية ليس فقط لتوجه السياسة النقدية الأمريكية، بل للأسواق العالمية ككل. يأتي هذا الاجتماع وسط مشهد اقتصادي وجيوسياسي معقّد للغاية؛ فمن جهة، أدت التوترات المتجددة في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط لأعلى مستوياتها منذ أشهر، مما أعاد المخاوف بشأن ضغوط التضخم. ومن جهة أخرى، تواجه الولايات المتحدة تحديات داخلية مرتبطة بتباطؤ تدريجي في
التضخم، وسوق عمل متذبذب، وضغوط سياسية متزايدة تدعو لتيسير السياسة النقدية.
لماذا يُعتبر اجتماع الفيدرالي هذا بالغ الأهمية؟
يأتي قرار الفيدرالي اليوم بعد صدور بيانات متباينة: فالتضخم يتباطأ بشكل تدريجي، بينما تظهر مؤشرات سوق العمل بوادر ضعف، لا سيما مع ارتفاع طلبات إعانات البطالة المستمرة لأعلى مستوياتها منذ 2021. ومع ذلك، لا تزال معدلات البطالة منخفضة، ويُعتبر سوق العمل مستقرًا نسبيًا. في المقابل، لا تزال أسعار الطاقة مرتفعة، وقد تؤدي الرسوم الجمركية الجديدة إلى تجدد الضغوط التضخمية، خاصة في ظل تمسك الفيدرالي بهدف تضخم مستقر عند 2%، حيث لا يُعدّ انخفاض شهري واحد كافيًا.
في هذا السياق الغامض، يتوقع أغلب المحللين أن يُبقي الفيدرالي على أسعار الفائدة ضمن النطاق الحالي البالغ 4.25%–4.50%، حيث تُسعّر الأسواق احتمالية التثبيت بنسبة 97%. إلا أن التركيز لن يكون على القرار نفسه، بل على لهجة البيان
المرافق، وتحديث التوقعات الاقتصادية، والأهم من ذلك "الرسم البياني للنقاط" (Dot Plot)، الذي سيُظهر عدد الأعضاء الذين لا يزالون يتوقعون خفضًا هذا العام، أو ما إذا كان هناك تحول نحو سياسة أكثر تشددًا لفترة أطول.
سيناريوهات الأسواق قبيل قرار الفيدرالي – يونيو 2025
السيناريو الأساسي: تثبيت الفائدة، وهو أمر متوقع ولن يحرك الأسواق بشكل كبير بمفرده. الأنظار ستتجه إلى نبرة رئيس الفيدرالي جيروم باول؛ فلهجة متشددة قد تعزز الدولار، في حين أن لهجة تميل إلى التيسير قد تضعف العملة الأمريكية.
السيناريو المفاجئ (احتماليته ضعيفة): تلميح ضمني لاحتمال خفض الفائدة في يوليو، خاصة إذا تم الربط بين ضعف سوق العمل والحاجة إلى التيسير النقدي. هذا قد يدعم أسواق الأسهم والمعادن ويضغط على الدولار.
الدولار الأمريكي: تحت تأثير البيانات وتوجيهات الفيدرالي
يمثل اجتماع اليوم نقطة تحوّل مهمة لمسار الدولار الأمريكي، الذي شهد تذبذبًا كبيرًا خلال الأسابيع الماضية نتيجة تقلب البيانات الاقتصادية وتغير التوقعات حيال السياسة النقدية. ومع تباطؤ التضخم وتراجع قوة سوق العمل، أصبح المستثمرون يعيدون تقييم المشهد الكلي، مما أدى إلى تغيرات حادة في حركة الدولار.
فنيًا، يُظهر الدولار ضعفًا متزايدًا بسبب غموض السياسات التجارية والرسوم الجمركية، والتي قد تؤدي إلى رفع التضخم وتباطؤ النمو. وإذا استمرت الأسعار تحت النقطة المحورية عند مستوى 100، فمن المرجح أن يبقى الدولار تحت الضغط، حسب توقعات المحللين. ومع ذلك، فإن الثبات فوق مستوى 97 يبقى ضروريًا للحفاظ على بعض الزخم الإيجابي.
• في حال أشار الفيدرالي إلى خفض محتمل للفائدة بحلول سبتمبر بسبب استمرار تباطؤ التضخم وضعف سوق العمل، قد يتعرض الدولار لمزيد من الضغوط مع تقارب الفروقات في أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واقتصادات أخرى.
• في المقابل، إذا شدد الفيدرالي على التريث أو توقع خفضًا واحدًا فقط خلال العام، فقد يدعم ذلك الدولار من جديد، خاصة أنه ما زال الأعلى عائدًا بين العملات الرئيسية في بيئة عالمية تتسم بالحذر.

من المتوقع أن تشهد الأسواق تقلبات عقب صدور القرار والبيانات المرافقة، ومن المهم تذكر أن ردود فعل السوق الأولية قد تكون حادة ومتناقضة في البداية، حيث يختلف المتداولون في تفسير البيانات، وبالتالي لا تتحرك الأسعار دائمًا بما يتماشى تمامًا مع محتوى التقارير.




