لماذا سجل مؤشر داو جونز أعلى مستوى له على الإطلاق قبل اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي؟

تتجه أنظار الأسواق المالية نحو اجتماع الفدرالي الأمريكي هذا الأسبوع والذي سيكون الاجتماع الأخير للفيدرالي الأميكي لعام 2025 تحديداً يوم الأربعاء القادم وسط توقعات بخفض ثالث على التوالي للفائدة هذا العام لتصبح ضمن نطاق بين 3.75% و4%، توقعات خفض الفائدة ارتفعت إلى أكثر من 87% بحسب أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة (سي.إم.إي)، وخاصة بعد صدور مجموعة من البيانات من أهمها تباطؤ سوق العمل وتباطؤ مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي إلى 2.8%.

أسواق المال بدأت تتفاعل مع تلك التوقعات ومن أهمها ارتفاع مؤشر داو جونز بنسبة 0.5% الأسبوع الماضي مسجلاً أفضل إغلاق أسبوعي على الإطلاق مستقراً قرب المستويات 48000 وأيضاً مؤشر ستاندرد آند بورز الذي استقر قرب 6870 بعد ارتفاعه بنسبة 0.3%، ورغم ارتفاع مؤشر ناسداك بنسبة 1% لكنه سجل ثاني أفضل إغلاق أسبوعي تاريخياً قرب 25700.

والسؤال المهم: هل تعكس تلك الارتفاعات توقعات مسبقة لخفض الفائدة فعلاً؟ أو هل هذه الارتفاعات تعتبر مقدمة لارتفاعات قادمة؟ وخاصة في ظل تقارير عديدة بعضها يخشى من فقاعة في الأسواق وبعضها الآخر يستبعد حدوث أي فقاعة حالية على اعتبار أن موضوع الذكاء الاصطناعي في طور النمو ولشدة المنافسة الكبيرة بين الشركات.

مؤشر داو جونز الصناعي - تريدنغ فيومؤشر داو جونز الصناعي - تريدنغ فيو

كيف تؤثر توقعات خفض أسعار الفائدة على الذهب والفضة والدولار الأمريكي؟

وبالحديث عن أسعار تداول المعادن الثيمنة، فإن ارتفاع ثقة السوق بخفض سعر الفائدة شكّل بعض الضعف على الدولار الأمريكي متراجعاً بنسبة 0.5% الأسبوع الماضي، ورغم ذلك فقد تراجع الذهب بنسبة 0.5% ولكن استمرار ضعف الدولار قد يشكل عنصر جذب إضافي للمعدن الأصفر خلال الفترة القادمة، وما نلاحظه حالياً وجود تحركات أفقية على أسعار المعدن الأصفر قد تستمر لحين وضوح مسار السياسة النقدية للفترة القادمة، فيما واصلت أسعار الفضة ارتفاعاتها المتتالية ونجحت بتحقيق ارتفاع أسبوعي جديد بلغت نسبته 3.3% وتسجل مستوى قياسياً جديداً قرب 58.3 دولار للأونصة.

الذهب / الدولار الأمريكي - تريدنغ فيوالذهب / الدولار الأمريكي - تريدنغ فيو
استكشف تداول الذهب والفضة الآن!

كيف يُمكن لتوجيهات باول خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي أن تُؤثر على الدولار والأسهم والمعادن؟

وما يترقبه المتداولون حالياً: كيف ستكون ردة فعل الأسواق مع بيانات أسعار الفائدة، حيث من المتوقع أن نشهد بعض التقلبات السريعة قبل عودة السوق للاستقرار، ومن الضروري تذكر القاعدة الذهبية: المتداولون لديهم أفكار وقناعات مختلفة في طريقة تفسيرهم للمعلومات الصادرة، ولذلك لا يمكن أن تتحرك الأسعار بنسبة 100% حسب تلك المعلومات.

وما تتوقعه الأسواق بخصوص المؤتمر الصحفي لرئيس الفدرالي وتأثيره على حركة الأسواق فهو كالتالي:

  • تعودنا في معظم المؤتمرات السابقة أن رئيس الفدرالي يترك الباب مفتوحاً أمام جميع الاحتمالات القادمة المتوقعة وخاصة أن بيانات التضخم وبيانات سوق العمل عن شهر أكتوبر لم يتم إعلانها بسبب الإغلاق الحكومي، وبنفس الوقت يريد رئيس الفدرالي التأكيد على أن التضخم سيسير نحو المستويات المستهدفة قرب 2%.
  • كما أن استخدام مصطلحات تشير لعدم وجود مسار محدد لأسعار الفائدة ربما يشكل ذلك إيجابية للدولار وسلبية للأسهم والمعادن وباقي العملات، ولكن وجود تلميحات وخطط بمزيد من الخفض السنة القادمة ربما يشكل ذلك سلبية للدولار الأمريكي وإيجابية لصالح الأسهم والمعادن.

ومن الضرورة التركيز على ما تريده الإدارة الأمريكية التي تمارس ضغوطاً كبيرة من أجل الإسراع بوتيرة خفض الفائدة، وكان الفدرالي الأمريكي قد خفض الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في عام 2024 نحو نطاق بين 4.25% و4.50%، وفي العام الحالي قام بخفضين متتالين وبمقدار 50 نقطة أساس، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الأمور الجوهرية التالية:

  • يواصل الفدرالي تحذيره من أن أي تهدئة متسرعة أو كبيرة في أسعار الفائدة قد تؤدي إلى جعل التضخم راسخاً بالاقتصاد.
  • تمت الإشارة إلى أن معدل الفائدة النهائي والضروري لوصول التضخم عند 2% ما زال غير واضح.
  • كما تمت الإشارة لعدم وجود إشارات واضحة تدل على استدامة انحسار معدلات التضخم.

إذن اجتماع جديد وأخير لهذا العام تنتظره الأسواق، ومع تبقي جلسات تداول محدودة حتى نهاية هذا العام نترقب ردة فعل الأسواق وفيما إذا كان هناك وقت لمشاهدة أرقام قياسية جديدة أو نحن بالفعل عند مستويات قمة.